الأخفش
96
معاني القرآن
اللام الفتح وإنما كسرت في الإضافة ليفرق بينها وبين لام الابتداء . وزعم أبو عبيدة « 1 » أنه سمع لام « لعلّ » مفتوحة في لغة من يجرّبها ما بعدها في قول الشاعر : [ الوافر ] 103 - لعلّ اللّه يمكنني عليها * جهارا من زهير أو أسيد « 2 » يريد « لعلّ عبد اللّه » فهذه اللام مكسورة لأنها لام إضافة . وقد زعم أنه قد سمعها مفتوحة فهي مثل لام « كي » . وقد سمعنا من العرب من يرفع بعد « كيما » وأنشد : [ الطويل ] 104 - إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنّما * يرجّى الفتى كما يضرّ وينفع « 3 » فهذا جعل « ما » اسما وجعل « يضرّ » و « ينفع » من صلته وجعله اسما للفعل وأوقع « كي » عليه وجعل « كي » بمنزلة اللام . وقوله ! ألم يعلموا أنّه من يحادد اللّه ورسوله فأنّ له نار جهنّم [ التوبة : 63 ] وقوله أنّه من عمل منكم سوءا بجهلة ثمّ تاب من بعده وأصلح فأنّه غفور رّحيم [ الأنعام : 54 ] فيشبه أن تكون الفاء زائدة كزيادة « ما » ويكون الذي بعد الفاء بدلا من « أن » التي قبلها . وأجوده أن تكسر « إن » وأن تجعل الفاء جواب المجازاة . وزعموا أنه يقولون « أخوك
--> ( 1 ) أبو عبيدة : هو الحافظ أبو عبيدة معمر بن المثنى ، التميمي البصري المنشأ ، بغدادي الدار والوفاة ، الفقيه اللغوي الأخباري ، ولد سنة 110 ه ، وتوفي سنة 203 ه ، له العشرات من المصنفات ، منها : « إعراب القرآن » ، « مجاز القرآن » ، « الجمع والتثنية » ، « غريب الحديث » ، « غريب القرآن » ، « كتاب الأضداد في اللغة » ، « كتاب الشعر والشعراء » ، « كتاب اللغات » ، « كتاب المجاز » ، « معاني القرآن » ، وغيرها الكثير ( كشف الظنون 6 / 466 - 467 ) . ( 2 ) البيت لخالد بن جعفر في الأغاني 11 / 79 ، وأمالي المرتضى 1 / 212 ، وخزانة الأدب 10 / 426 ، 438 ، 439 ، 441 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 583 ، وسرّ صناعة الإعراب ص 407 ، وشرح التصريح 2 / 3 ، وشرح عمدة الحافظ ص 269 ، ولسان العرب ( علل ) . ( 3 ) البيت للنابغة الجعدي في ملحق ديوانه % 246 ، وله أو للنابغة الذبياني في شرح شواهد المغني 1 / 507 ، وللنابغة الذبياني أو للنابغة الجعدي أو لقيس بن الخطيم ، في خزانة الأدب 8 / 498 ، والمقاصد النحوية 4 / 245 ، ولقيس بن الخطيم في ملحق ديوانه ص 235 ، وكتاب الصناعتين ص 315 ، وللنابغة الذبياني في شرح التصريح 2 / 3 ، والمقاصد النحوية 4 / 379 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 10 ، وتذكرة النحاة ص 609 . والجنى الداني ص 262 ، والحيوان 3 / 76 ، وخزانة الأدب 7 / 105 ، وشرح الأشموني 2 / 283 ، وشرح عمدة الحافظ ص 266 ، ومغني اللبيب 1 / 182 ، وهمع الهوامع 1 / 5 ، 31 ، ويروى « وينفعا » بدل « وينفع » .